نية الانتحار..بقلم د/نجية الشياظمي

ما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي اليوم ، و ما تتداوله في كل مرة عن أناس يقدمون على الانتحار أمام أعين الناس ، أمر صعب جدا ، و أعتقد ألا أحد رخيص عند نفسه لهذه الدرجة ، بل أنه لا أحد يملك أغلى من نفسه و روحه ، لكن الظروف أحيانا تكون صعبة ، و خصوصا حينما تظهر علامات التعب و الإرهاق على أناس لا نلقي لهم بالا ، إلا بعد أن يرحلوا ، حينها فقط تنهال الأسئلة ، و مشاعر الغضب و الحزن بين الناس محاولة للفهم و الاستيعاب . 
و لأننا نعيش في بيئات مكتظة و مزدحمة ، كيف لا ننتبه لما يصيب من حولنا من تعاسة و ألم ؟ و نحن نعلم أن أعيننا على بعضنا طول الوقت لا تغيب ، ننتقد سلوكهم ، ننزعج أحيانا من تقدمهم عنا ، ننتبه لكل تفاصيل حياتهم حتى لا يسبقونا "لا داعي للإنكار فهذه طبيعة بشرية " ثم نتفاجأ يوما ما بأننا فقدنا من كانت أعيننا عليهم ليل نهار ، من خلال قتل أنفسهم بأنفسهم . هذا ليس له تفسير سوى أننا كنا نعلم الحالة المتدهورة التي وصل إليها الشخص المعني بالأمر ، لكننا كنا لا نهتم له و به ، بل و ربما كنا نتمنى حصول ما حصل له و العياذ بالله ، لو حاولنا تحليل المواقف التي مرت قبل وقوع الحادثة سنكتشف أن المحيط كان مساهما فيها بكل ما لديه من قوة ، و أنه أيضا تقاعس و تكاسل عن مد يد المساعدة الى أقصى حد ، و إلا لما كنا نفقد في كل يوم ارواحا ضعفت و انهزمت و لم تجد دعما و لا سندا سوى الموت . 
الموت هو أصعب شيء علينا ، نشتغل و نجتهد و نتعب كي ننقذ أرواحنا من المرض ، من الجوع و من الموت ، فكيف نلقي بها يوما ما إلى الموت عن طيب خاطر ؟ هذا أمر غير معقول إلا لمن فقد عقله كليا  ، أعتقد حسب تحليلي الشخصي للموضوع ، أن الكثير ممن نجحوا في قتل انفسهم لم يكونوا ينوون الموت ، و لكنهم كانوا يسعون لتبليغ إنذار الى من يهمهم أمر أولئك الأشخاص ، إما رغبة في طلب مساعدتهم أو على الأقل دعمهم نفسيا لتجاوز أزمتهم . لأن هناك الكثير ممن حاولوا الانتحار نجوا على أيدي أناس انتبهوا لهم فساعدوهم و أنقذوهم . و لو كانوا فعلا يودون الموت لعادوا له مجددا بعد نجاتهم .
مشاكل الحياة كثيرة لدرجة أنها قد تفقد الإنسان صوابه و تجعله يودي بنفسه إلى الهلاك . الاعتراف بالضعف ليس ضعفا بل هو أمر انساني بحت ، نحتاج إليه أحيانا بحثا عن النجاة و تشبثا بالحياة .

تعليقات