في مثل هذا اليوم من كل سنة تجلس كل منا الى نفسها ، كي تقوم بجرد لحصيلة ما مضى في حياتها ، تتذكر الخيبات و الإنجازات ، تتذكر الدموع و الابتسامات ، تتذكر كل خط غطى على ملامح وجهها
مع مضي العمر سريعا ، و دون أدنى شكوى ، فقد تربت و تعودت على ذلك ، و منذ نعومة أظافرها على الصبر و التضحية ، على أن تعطي أكثر مما تأخذ ، أن تمنح دون أن تنتظر أي مقابل .
إنها المرأة في يومها العالمي ، و أنا أرى أن يوما واحدا لا يكفي لكل نساء العالم ، بكل التعب و السهر و الوجع و الألم الذي يتكبدنه ، يوم واحد لا يكفي كي نقدم لهن الامتنان و الشكر عما يقمن به يوميا كي يجعلن هذا العالم أكثر جمالا وإشراقا ،أكثر بهجة و حنانا . ترى كيف كان سيكون شكل هذا العالم بدون أياد حنونة تمسح دموع الطفل الصغير ؟ تطعمه حينما يجوع ؟ تسهر عليه و تسقيه الدواء ليلا و هو محموم ؟ زوجة تخدم زوجها و تسهر على راحته و تدعمه و تسانده كي يتقدم للأمام . سبدة تضع يدها في يد أخيها الرجل لأجل بناء الوطن و تقدمه . راحته و سعادته ، بين مهندسة و طبيبة ، بين مدرسة و ممرضة ، بين و ربان الطائرة و ربة البيت . بين كل هؤلاء نعيش كل يوم و لا نتذكرهن إلا يوما واحدا في السنة ، و يا ليت لو يكون يوم امتنان و اعتراف و شكر ، بالعكس يصبح ما يقمن به يوما بعد يوم أمرا عاديا و واجبا لا داعي للتذكير به . هذا كله بعيدا عن كل المشاكل التي تعاني منها المرأة و بعاني منها المجتمع بدوره ، فكل ظلم أو تقصير في حقها ينعكس على الجميع .
كل عام و نساء العالم بخير و تقدم و سعادة يدا في يد مع كل ابن و أخ ، و زوج . كل عام و هن مصابيح مضيئة ، زهور ملونة و حلويات ، لا نرى منهن إلا كل طيب و جميل .
