تخلص من البلاء باللجوء إلى الله..كتبت/ دكتورة أسماء محمد سعد

اللجوء الى الله هو اعظم ملاذ للانسان حين تضيق به الدنيا وتثقل على قلبه الهموم .. فالانسان بطبعه ضعيف يحتاج الى قوة يسند بها روحه ويطمئن بها قلبه .. وعندما تتزاحم المشكلات وتتشابك الطرق لا يجد العبد امانا حقيقيا الا في حضرة ربه .. اللجوء الى الله ليس هروبا من الواقع بل هو عودة الى الاصل .. هو اعتراف بالفقر الكامل الى الغني المطلق .. وهو اعلان صادق ان لا ملجأ ولا منجى من الله الا اليه .. حين يرفع العبد يديه بالدعاء يشعر ان ثقلا كان فوق صدره قد انزاح .. فالكلمات الصادقة التي تخرج من القلب تصل الى السماء .. والدموع التي تنزل في خلوة صادقة تغسل ما تراكم في النفس من هم وحزن

اللجوء الى الله يزرع في القلب طمأنينة لا تشبهها طمأنينة .. لان العبد حينها يعلم ان تدبير الله خير من تدبيره .. وان اختيار الله له ارحم من اختياره لنفسه .. غسيل النفس بالعبادة هو عملية تطهير مستمرة .. فالروح كما يتسخ الجسد تحتاج الى تنظيف دائم .. والصلاة اول ما يغسل القلب من ادران الدنيا .. حين يقف العبد بين يدي ربه خمس مرات في اليوم .. فانه يجدد العهد ويجدد النية ويصحح المسار .. في الركوع انكسار يحرر القلب من الكبر .. وفي السجود قرب يملأ الروح نورا وسكينة

والصيام مدرسة لتزكية النفس وتعليمها الصبر .. يعلمها ان الشهوات يمكن ضبطها .. وان الارادة اقوى من الرغبات .. والصدقة دواء للشح وتطهير للمال والقلب معا .. هي اعلان عملي ان الرزق من الله .. وان ما عند الله خير وابقى .. وقراءة القران نور يغسل زوايا النفس المعتمة .. كل اية تحمل رسالة رحمة او تذكير او هداية .. والذكر المتواصل ينعش القلب كما ينعش الماء الارض العطشى

حين يردد العبد سبحان الله والحمد لله والله اكبر .. يشعر ان قلبه يتحرر من ضيق التفكير وكثرة القلق .. العبادة ليست حركات تؤدى فقط .. بل هي حضور قلب وخشوع نية .. هي علاقة خاصة بين العبد وربه .. لا يطلع عليها احد ولا يفسدها رياء .. وغسيل النفس بالعبادة يحتاج الى صدق واستمرار .. لان النفس قد تثقل احيانا وتميل الى الكسل .. لكن المجاهدة تورث حلاوة لا يعرفها الا من ذاقها .. وحين يخطئ الانسان ويذنب .. فباب التوبة مفتوح لا يغلق .. والعودة الى الله تمحو ما قبلها اذا صدقت النية .. في كل مرة يرجع العبد الى ربه .. يشعر انه ولد من جديد .. وكأن قلبه غسل بماء الرحمة

اللجوء الى الله في الشدة يعلم الانسان التواضع .. وفي الرخاء يعلمه الشكر .. وفي كل الاحوال يربي فيه حسن الظن .. فالعبد اذا احسن الظن بربه .. رأى الخير حتى في البلاء .. وادرك ان كل ما يمر به يحمل حكمة

وغسيل النفس بالعبادة يجعل القلب اكثر صفاء .. واكثر رحمة بالناس .. لان من عرف رحمة الله به .. رحم خلقه وتعامل معهم بلين العبادة توازن بين الروح والجسد .. وتجعل للحياة معنى اعمق من مجرد السعي وراء الدنيا .. وحين يصبح اللجوء الى الله عادة يومية يتحول القلق الى سكينة .. والخوف الى ثقة .. والياس الى امل .. وهكذا يعيش الانسان مطمئنا .. لان قلبه متعلق بالحي الذي لا يموت واثقا ان كل امره بيد حكيم رحيم .. فيغتسل كل يوم بنور العبادة .. وتشرق نفسه بالايمان .. ويمضي في حياته بقلب سليم وروح نقية

تعليقات