ثقافة الاعتذار لا يتقنها إلا الكبار..كتبت ذ/ نزهة صفي

في عالمنا المعاصر ، حيث تتسارع الأحداث و تكثر الهفوات، وتنقطع العلاقات، تبرز أهمية ثقافة الاعتذار كجسر يربط بين القلوب ويخفف من وطأة النزاعات والخلافات.
للأسف ، في المجتمعات العربية، مازال الاعتذار يفهم أحيانا على أنه ضعف او انكسار، أو مذلة و مهانة، لكن في الحقيقة، يعتبر شجاعة أخلاقية لا يملكها الا أصحاب النفوس الكبيرة الطيبة.
فكم من علاقة انقطعت بسبب كلمة لم تعتذر، و كم من قلوب تباعدت لأن أحدهم ظن أن الاعتذار ينقص من قيمته.
الاعتذار ليس مجرد كلمات تقال، بل هو تعبير عن النضج، و الاحترام، والمسؤولية تجاه الآخرين.
و هو قوة ، و خلق إيماني ، يعكس صفاء النفس و صفاء القلب ، و صدق المشاعر، و هذا ما يؤكده ديننا الحنيف ، لم يربنا على التكبر و لا على الانتصار للنفس، بل على التواضع و الانتصار للحق، مصداقا لقوله تعالى:
"و ليعفوا و ليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم"
فالكثير منا يظن أن الاعتذار دليل على الضعف أو الهزيمة، بينما الحقيقة عكس ذلك تماما..
و الاعتراف بالخطأ والقدرة على التعبير عنه بعفوية و احترام مشاعر الطرف الآخر، يعكس نضج الشخصية ووعيها بالعلاقات الإنسانية .
كم من علاقة انهدمت بسبب كلمة لم تعتذر..وكم من قلوب تباعدت لأن أحدهم ظن أن الاعتذار ينقص من قدره !
الاعتذار ليس مجرد كلمة آسف ، بل هو اعتراف بالخطأ، واحترام لمشاعر الآخر، ورغبة صادقة في الإصلاح. إنه رسالة تقول: مكانتك عندي أهم من كبريائي.
الإنسان غير معصوم ، والخطأ جزء من طبيعتنا، لكن الإصرار على ارتكاب الخطأ هو ما يسبب المشاكل و يربك التوازن ، في حين الاعتذار يطفئ نار الغضب ويرمم ما تصدع.
الحياة الزوجية ميثاق غليظ ، تقوم على الرحمة قبل المحاسبة ، وعلى الاحتواء قبل العتاب. لكن الشيطان يتسلل أحيانا عبر كلمة قاسية ، أو تصرف غير محسوب ، فيكبر الخلاف لأن أحد الطرفين يرفض الاعتذار. كم من زوجين استمر الخصام بينهما أياما بسبب كلمة آسف لم تقل! وكم من زوجة تألمت بصمت لأن زوجها رأى أن الاعتذار ينقص من رجولته!
وكم من زوج شعر بالخذلان لأن زوجته تمسكت بموقفها رغم إدراكها للخطأ ! 
الحقيقة أن الاعتذار داخل البيت لا يسقط الهيبة، بل يرفعها.
حين يقول الزوج: *"أخطأت، سامحيني*"، فهو يتحلى بروح المسؤولية، و الصفات النبيلة و الأخلاق العالية.
وحين تقول الزوجة: "*لم أقصد، أعتذر*"، فهي ترسخ ثقافة الاحترام لا الضعف، و هذا ينم عن حسن أخلاقها و طيبة قلبها.
التسامح بين الزوجين ليس تنازلا عن الكرامة، بل حفاظا على السكينة التي قال الله عنها:
"وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً".
و الأسرة التي تعترف بثقافة الاعتذار، تقلل من التراكمات، وتذوب المشاحنات سريعا ، و تزيح النزاعات ، لأن كلا الطرفين يقدم العلاقة على الكبرياء ويقترب خطوة من أخلاق الأنبياء.
تعليقات