الوفاء ذلك الحاضر الغائب..كتبت/ دكتورة نجية الشياظمي

جلست أتأمل في معنى هذه الكلمة ، و التي يمكنها أن تمثل قواميس من المعاني الراقية و النبيلة ، و تذكرت أننا أحيانا نحارب العالم من أجل من نجدهم فيما بعد هم أكثر من كسرونا و هزمونا . هكذا هي الحياة أحيانا تجعلنا نعيش مواقف ، مخجلة و مبكية رغم أن ما قمنا به كان قمة الفخر و العز و الكرامة ، لكن النتائج كانت عبارة عن خيبات متتالية  لم تكلل بالنجاح ، بل لم تكلل بالوفاء الذي  هو  حبة الكرز التي تزين قالب الحلوى الجميل . لكنها لم تتوفر فبهت جمال الحلوى ، رغم ما تكرس لأجلها من جهود و تعب .

الوفاء هو تلك العملة النادرة أو المنقرضة نهائيا ، في عالم أصبح شعاره محصورا بين الغدر و الخيانة . بين الاستغلال و المصالح ، ولعل ما نشاهده في كل موسم رمضاني على شاشاتنا من دراما و من محتويات فنية ، هو أكبر شاهد و دليل على ما أقوله بخصوص الوفاء ، و هنا أتساءل هل يعكس ما نراه على شاشات تلفزيوناتنا هو حقا موجود في المجتمع أم تراه نداء خفيا لأجل القيام بذلك ؟ و من أجل نشره و التعريف به . فقد أصبحنا نعيش تغولا مجتمعيا صارخا ، يقضي فيه القوي على الضعيف ، و يستغل فيه العنصر المحتال الفاسد  العنصر الذي لازال يحافظ و يحتفظ بنقائه و فطرته السليمة . و الغريب في الأمر أن الإنسان أصبح يميل أكثر فأكثر إلى الحيوانات في مسألة الوفاء ، و أكبر دليل ما نراه و نقرأه من قصص تحكي و تروي و تثبت وفاء تلك الكلاب أو القطط لأصحابها الذين بادلوها العناية و الحب و الوفاء ، فكان في المقابل وفاؤها هي أيضا لأصحابها و بشدة  حينما خانهم الجميع .
و قد يكون وفاء الحيوانات لأصحابها أكبر نعمة نستطيع أن نحمد الله عليها ، فعلى الأقل هناك وفاء بكل معانيه حتى ولو كان من كائن غير عاقل .

تعليقات