أخبروني ، كم نحتاج من العناق كي ترتوي قلوبنا من المحبة و الحنان ؟ كم يكفينا من ذلك كي نحس بالعطف و الأمان ، قد نتحمل جوع بطوننا ، لكننا لا نتحمل جوع قلوبنا و مشاعرنا ، إنه أصعب جوع ، لا نصرح به لكننا نعاني منه كثيرا ، غطت سحابة من القسوة و الجفاف سماء هذا العالم الذي أصبح فقيرا تعيسا و حزينا ، حيثما يممت وجهك تجد العنف و الدماء ، و الخلافات .
فكيف سنحيي هذا اليوم بعناق و يشبعنا ، بعد 364 يوما من الجفاف من القسوة المتبادلة . هي بادية على ملامحنا رغم إنكارنا لها و إخفائها عن العيون ، هي تترجم كل حركة منا و كل رفة جفن لنا .
تعبنا فعلا من هذا الحزن الذي يرفض أن يغادر أجواءنا ، بل أن يغادر حتى هذا الهواء الملوث الذي نتنفسه ليل نهار . قسوة و جفاء في كل شيء ، رغم أن كل شجرة و كل ورقة منها تحيط بنا ، تفيض بالحب و الكرم و الثراء ، كرم و محبة و ثراء رب العالمين .
فكيف سيصلح يوم في السنة ، ما أفسدته كل الأيام السابقة ، كيف سنمتلئ و قد أصبحنا فارغين تماما ، نفد الرصيد ، و انتهى و بقينا نلتفت يمنة و يسرة لا نلوي على شيء ، حتى ذلك الهدوء البسيط الذي كان يسود أيامنا اختفى، أصبح كل شيء و كل يوم مرعبا أكثر مما مضى ، لا ثقة و لا مودة و لا عطف و لا حنان ، بل إننا نصدم أحيانا مما نراه من تعاطف و تعاون بين المخلوقات الأخرى ، تلك التي نعتبر أنفسنا متفوقين عليها ، و التي تفوقت هي علينا بفطرتها النقية الجميلة و الصافية.
و قد أصبح من المفروض علينا أن نتعلم كل أساليب المكر و الخداع و الدهاء ، كي نجاري هذا العالم الحقير . أضحى من الضروري أن نصبح نحن أيضا ملوثين كي نحمي أنفسنا ، و نستطيع الحفاظ على بقائنا وسط الكذب و الخداع و القسوة و الغل و الحسد .
لست أدري من الذي سينتصر في النهاية ، ولو انتصر تراه سبكون فخورا راضيا مرتاح الضمير و مطمئن التفس . لست أدري !
دكتورة نجية الشياظمي..تحتفل بـ "اليوم العالمي للعناق"
تعليقات