المبدعة المغربية د/ نجية الشياظمي..تكتب: بلا مقابل

ما أقوى صدمتهم حينما تنسحب بهدوء ، و تتركهم منبهرين بل و مصدومين ، فقد كانوا لا يتخيلون أبدا أن تفعلها ، نعم لم يخطر ببالهم يوما ، أنك صاحب القرار في البداية و في النهاية أيضا ، فقد تصوروا أنهم المسيطرون ، و المسيرون و المتلاعبون ، فقط لأنك كنت تمنح بكل صدق و بلا حدود ، تهيأ لهم أنهم من لهم الحق في أن يتخلصوا منك متى شاءوا ، نسوا أنك كنت كريما معطاء برضاك و عن طيب خاطر منك ، لا بسبب ذكائهم و خبثهم و دهائهم معك .
كثيرا ما توقفت علاقات كثيرة من هذا النوع الاستغلالي و الوصولي و الانتهازي . و يشيرون بأصابع الاتهام دائما إلى من استمر في التضحية و العطاء ، دون أي شكوى أو تذمر أو أنين . بل يعتبرون أنفسهم أبرياء و لا حتى يعلمون ما حصل أو حدث بالفعل ، تخيلوا أن العطاء سيستمر حتى بدون مقابل ، و أن كل ما كانوا يأخذونه كان بفضل خبرتهم في الحياة و في العلاقات ، فقط لا غير .
علاقات غير متوازنة ، تشوبها اختلالات كثيرة ، و من يدفع فيها الثمن ، هو فقط الطرف الذي تمادى في العطاء ، دون أن يطلب المقابل ، و حتى لو طلب لم يكن ليحصل على شيء . ما يؤذي حقا هو ذلك الاحساس السيء ، و الذي يصيبنا حينما نتأمل ما نقوم به ، فنجد أنفسنا غير راضين عن كل ما يحدث معنا و حولنا .
الكرم صفة جميلة جدا ، لكنها لا تنفع إلا مع الكرماء .
خذ قدر ما تعطي أو انسحب و خصوصا حينما تكتشف أنك كنت يوما ما تنتظر أن تأخذ ، لكن الطرف الآخر لم يكن على استعداد كي يعطي لك ما كنت تنتظره ، بل ما يريده هو حينما يريد .
تعليقات