مرثيّةُ التراب المُقدّس..الشاعر د/ أحمد عزيز الدين أحمد

 


يا قدسُ، عذرًا إن بدَت أنَّاتُنا
تُخفِي الجراحَ كأنها الألحانُ
كم سُفكَ الضوءُ الطهورُ على الثرى
وتَناثرتْ في دربكِ الأكفانُ
كم أمّ شهيدٍ في الدجى تتلو الرُّقى
وعلى الضلوعِ تهيمُها الأحزانُ
كم من فتى قد عاد من ميعاده
بِخُطى النّجومِ، وجَفنُهُ سَهْرانُ
يا نَخلةَ الأقصى، ويا زيتونةً
ما هُزّتِ الريحانُ، بل الإيمانُ
ما زال فيكِ الحرفُ يخجلُ من دمي
ويسيلُ في شفتيهِ ما لا يُدانُ
قالوا: هنا سُجِّلْتْ مآقٍ خُضِّبتْ
بدمِ الطفولةِ، فانحنى العنوانُ
من ذا يُعيدُ لثوبكِ المسلوبِ ما
أخذوهُ والرحماتُ والأزمانُ؟
يا قدسُ، يا وجعَ السنينِ، تَرَيّنِ
كم قُدّ من صبرٍ هنا السُّجّانُ
لكنْ بوجهِ الموتِ قمنا وقفةً
فيها التحدّي، والندى، والشانُ
حتّى المآذنُ فيكِ تبكي إن دعت
وترجّعتْ أنفاسُها الأذانُ
والطيرُ عادَ مُبعثرًا في أفقِه
يسري على أعشاشِه الطوفانُ
يا قدسُ، كفّي عن بكاءِ شهيدِنا
فدماؤُهُ عزفٌ، وذا الميدانُ
قولي لعينِ الطفلِ: لا تجزعي
فالدمعُ طهرٌ، والثرى قرآنُ

بقلم / أحمد عزيز الدين أحمد
؛؛؛؛؛؛ شاعر الجنوب




تعليقات