في كل مرة كنت أكبر فيها ، كنت أعتقد أن الطفلة التي بداخلي تختفي و تختبئ وراء ستارة عمري ، كنت أظن أنها لن تظهر من جديد و أنها تخجل من التعبير عن نفسها ، لأنها تظن أن مقص الحياة قد قطع و حذف تلك المرحلة العمرية من شريط حياتي ، كنت دائما أفكر بهذا الشكل . واليوم حينما جلست أمام التلفاز مع صغيرتي مريم نستعرض مسلسل "جودي أبوت" بمختلف حلقاته أحسست بأن تلك الطفلة التي كانت غائبة عني قد حضرت و عادت من جديد : تشاهد القصة على الشاشة ملأ عينيها و هي منبهرة بكل التفاصيل ، كنا مستمتعتين جدا خصوصا ان هذا حدث أثناء وقت فراغنا معا ، فراغ صغيرتي مريم من إنجاز واجباتها المدرسية ، و فراغي أنا أيضا من شؤوني التي أنهيت إنجازها ، كنا نشاهد و نتكلم ونعلق على ما كنا نراه من أمر تلك الطفلة الصغيرة التي أدهشتنا بذكائها و طيبتها و شجاعتها .
ربما هي قصة قديمة من الرسوم المتحركة ، لكني أراها جد قوية و فيها الكثير من الدروس و الحكم التي يمكننا تعليمها لأبنائنا ، و خصوصا حينما أصبح الذكاء الاصطناعي هو من يؤلف القصة و يرسم شخصياتها و يلونها بما يشاء هو لا بما نشاء نحن كآدميين ، و قد اطلعت على بعض الرسوم المتحركة من النوع الآلي و التي لم يكن لها أي معنى و لا أي هدف ، في الوقت الذي اكتشفت ان كل ما أصبح قديما الآن هو نفسه ما نحن في أمس الحاجة إليه . خصوصا بعد ان افتقدنا جل أو كل الخصال الحميدة التي كنا ننادي بها و نعلمها لأبنائنا على أساس أنها الكنز الذي ليس بعده كنز نتركه لهم و نورثه إياه .
قصص جميلة تعيش في مخيلتنا منذ طفولتنا فتشكلها و تلونها بألوان براقة و مشرقة :ألوان الأمل و التفاؤل و العمل و الصدق و المحبة و الإخلاص و غيرها مما نبحث عنه الآن من الصفات الإنسانية الرائعة .