جلست مع نفسي هذا الصباح و تجلت أمامي أسئلة كثيرة ، أغلبها يدور حول ماذا كنت سأكون لو أتيح لي أن أتلقى و أتعلم كل ما يمكنني من تجاوز كل المطبات الكبيرة و الصغيرة في الحياة ؟ و التي تعرضت لها طوال ما مر من عمري من سنوات ؟ تفاجأت و أنا أسأل نفسي ترى ، من كنت سأكون ؟ و ماذا كنت سأتعلم من حياتي ، سوى أنني أحمل أجوبة مسبقة لاختبار كان من المفروض أن أتجاوزه بكل جدارة و استحقاق ، و دون تجنب أي سؤال فيه مهما كان صعبا ، ففي النهاية لا بد و أن اتخرج من هذه المدرسة و قد فهمت كل الدروس بكل ما فيها من دروس شكلية و عملية .
لم أكن سعيدة بالنتيجة التي توصلت إليها ، كيف لي أن أدعي أنني أحمل شهادة تخرج و أنا في الحقيقة قد تلقيت كل الأجوبة مسبقا على كل الأسئلة ، ما جعلني لم أبذل أي مجهود أو تعب في سبيل الحصول عليها ! فعلا لا أحد يكون فخورا بنفسه في إدعاء نجاح لم يتعب من أجله ، لكنني في الحقيقة لا انكر أنني كنت سأكون جد ممتنة ليس لمن يقدم لي كل الأجوبة و لكن لمن ينبهني إلى خطورة الدروس و الاختبار معا ، و كيف أتجاوز كل صعب و أتعامل معه . كنت على الأقل سأكون في أتم الاستعداد للاستيعاب و الفهم من أجل مواجهة أفضل لكل ما أتعرض له .
نحن نأتي إلى هذه الحياة صفحة بيضاء ، لا شيء مكتوب عليها لأننا لم نتعلم بعد أي شيئ ، و شيئا فشيئا نتعلم و نتطور في التعلم بفضل من يقوم بتربيتنا و يسهر عليها ، إلى أن يصبح لدينا مخزون كبير و مهم من التجارب و الخبرات . فهنيئا لمن وجد من يعلمه و يفتح عينيه و لو حتى على أبسط الأمور ، فجعله يكون أكثر وعيا و فهما لما هو مقبل عليه في حياته . فتلك الأساسيات البسيطة هي أخطر و أهم ما يساعدنا في التعلم فيما بعد و دون أن نتألم كثيرا من الآخرين .
لن أنكر أيضا أنني سعيدة بما تعلمت و تعبت كثيرا من أجل تعلمه . و أنني ممتنة فعلا لكل من ألمني و علمني . فجمال الرحلة ليس في الوصول لكن في الاستمتاع بها و عيش اللحظة فيها بكل التفاصيل حتى تلك المؤلمة.
