كنت أرد على رسالة من صديقة لي ، تسال عني و عن أحوالي فأخبرتها أنني بخير و الحمد لله ، و وجدت نفسي أذكرها بقاعدة خطرت على بالي لأول مرة و أنا أسجل لها رسالتي الصوتية فكنت أخبرها ألا أحد يعيش الكمال في حياته مهما وصل إلى ما وصل اليه . فحتى أكثر الأغنياء ثراء يبحثون دائما عن المزيد ، ثم أضفت أن السعادة تكمن في أن يعتبر كل منا ما لديه من نسبة مئوية حتى و لو القدر البسيط ، أن يعتبر ذلك الجزء البسيط هو الكمال بالنسبة إليه و هو 100/100 . حينها سيعيش الوفرة الكاملة و الغنى المطلق ، لأنه سينعم بما يتوفر بين يديه ، بدل أن يعيش التعاسة في البحث عما هو محروم منه . هذا هو الغنى و هذه هي السعادة . فكل التعساء في هذه الحياة نسوا ما بين أيديهم و تاهوا في البحث عما هو مفقود و بعيد عنهم . هذه ليست دعوة للتكاسل و عدم السعي ، بل دعوة للسعي دون نسيان ما هو متوفر بين أيدينا من نعم .
ماذا لو جرب كل منا أن يرى في تلك الجرعة من الماء في كأسه هو امتلاء للكاس بأكمله ؟ ماذا لو نذكر و نتذكر كل يوم و نقوم بجرد لكل النعم التي منحنا الخالق إياها ؟ سنكتشف من جديد كل ما تعودنا عليه و أصبح امرا عاديا في حياتنا ، و خصوصا حينما نقارن أنفسنا لكن بمن هم أقل منا ، لا من هم أكثر منا مالا و ثراء .
حينها فقط سنكتشف أننا كنا تعساء فقط لأننا كنا جاحدين ، و كنا عميا حينما ركزنا على المفقود لا على الموجود ، وقتها سنكون في حالة هدوء و رضا و راحة نفسية تمكننا من فتح أبواب كانت مغلقة أمامنا فيما مضى . فالنفس حينما ترتاح تفكر بشكل أفضل ، و ترى حلولا كانت غائبة عن عقولنا بسبب القلق و التوتر و اليأس أحيانا كثيرة . فالكثير من النساء العاقرات استطعن الانجاب ، حينما هدأن و رضين و هن يربين أبناء ليسوا من أرحامهن .
ماذا لو ندرك و ننعم بتلك النسبة البسيطة من الكمال الذي نبحث عنه ، و نراها هي كل ما كنا نسعى من أجله ، حينها ستفتح أمامنا أبواب كثيرة كانت موصدة فيما مضى ، فقط لأننا لم ندرك كل الأبواب المتاحة و ركزنا على ما أغلق في وجوهنا فقط .
