حان وقت السعادة..دكتورة نجية الشياظمي

كم تصبح الحياة خفيفة حينما نفهمها و لو بالقدر البسيط  ، فلا أحد يفهم الحياة فهما تاما كاملا ، إلا لو كان حكيما صال و جال و تعلم الكثير ، و مع ذلك  ضاع و يضيع منا الكثير من الوقت بل من العمر في لهث و بحث و معاناة ، نعيش بين الماضي الأليم و جروحه و  المستقبل الغامض و مفاجآته ، و تتلاشى لحظة الآن و تضيع . و حينما يأتي يوم و قد أصابنا الهدوء ، و النضج و قد أصبح كل شيء يبدو عاديا و بدون حماس زائد ، نكتفي بالموجود ، ليس زهدا فيه و لكن قناعة و اقتناعا بأن الموجود أفضل و أحلى من المفقود . نقتنع بذلك حينما نكون قد اجتزنا الاختبار ، و وصلنا للنتيجة التي كنا نسمع عنها من غيرنا فيما مضى ، لكننا كنا لا نصدقها . إنها حقيقة أن الحياة لا تمنحنا كل شيء ، و لكنها تختبرنا بما تمنحنا إياه من القليل ، فمن يبتئس و يجحد و يحزن ، يستمر في حالته الكئيبة حتى دون ان ينعم بما بين يديه فيندم حينما يفقد ما كان بين يديه من نعم . و من يرضى و يشكر يحصل على المزيد ، فرب العالمين غني كريم ، يمنح دون حدود لمن يؤمن و يرضى بالموجود .
 أما الآن و بعد كل ما مر من  السنين و الأعوام ، فلا مجال للمجازفة أكثر ، كل شيء أصبح يبدو واضحا جليا ، و يكفي ما ضاع من العمر . و ها قد جاء الوقت الذي يفرض علينا الاعتراف بالحقيقة ، و القناعة و الرضى بما هو في اليد ، و عيش الفرح و السعادة و الامتنان بالموجود و بلا حدود . هذا ما يملكه  الإنسان  بعد سنين كفاح و اجتهاد لم يدخر فيها أي جهد و لا طاقة من أجل الوصول ، لكنه يكتشف في النهاية أن لكل شيء أوان ، و ان السعادة هي الآن . ما فات قد فات ، و ما في الغيب لا يعلمه إلا الله ، لكن هذا لا يعني الاستسلام المطلق ، و لكنه مجرد استراحة محارب ، محارب يقعد فيها مع نفسه يهنئها و يكافئها على ما حصلت عليه ، و يحاول تعديل بعض القواعد و التقنيات في خطته ، التي حصل بفضلها على ما حصل عليه ، و بفضلها أيضا يحصل بعون الله على ما لا زال في قائمة الانتظار ، فالنفس البشرية لا تشبع و لا تكتفي إلا بعد أن يواريها التراب .

تعليقات