قوية ولكن..بقلم المبدعة المغربية د/نجية الشياظمي

 تراها من تكون تلك المرأة القوية ؟

ليست تلك التي لا تخطئ ، و لا تلك التي لا تبكي قهرا ، و لا تلك التي تقارن نفسها بالرجل كي تتفوق عليه ، و ليست تلك التي لا تضعف أو ما إلى ذلك من صفات القوة التي اعتدنا على ذكرها و تذكرها حينما نود أن نصف إحداهن بالقوية.

إنها المرأة التي تسقط في فخاخ عديدة نصبها أعداؤها دون علم منها ، فالمرأة القوية لا تشك بالآخرين لأنها واثقة من تحدي و تجاوز كل سقطة و كبوة ، هي التي تنهض في كل مرة و هي أقوى مما كانت عليه . هي التي تحسن ظنها بالخبثاء ، لأنها لا تتوسم فيهم خبثا ، المرأة القوية هي التي تمنح صفاتها الصادقة و الجميلة لمن يحيطون بها ليس حبا فيهم و لكن لأنها لا تخافهم و لا تخاف مكرهم

و كيف يخاف من المخلوق من يتوكل و يوقن في الخالق.
إنها المرأة القوية ، تلك التي لا يناسب حظها  قوتها ، فهي محظوظة بالقدر القليل أو ربما لا حظ لها ، لكنها قوية تكافح و تجاهد كي تبقى دائما واقفة  ولا تحتاج لمد يدها للغير طلبا للمساعدة ، واقفة رغم كل شيء ، بل إنها تكون منبع القوة لمن تعيش معهم أو يحيطون بها ، و مع كرههم لقوتها لكنهم يستفيدون منها ويستقوون بها ، هي تعلم ذلك جيدا و قوتها تمنعها من مواجهتهم بضعفهم الواضح على ملامح  وجوههم كل يوم و هم يتعاملون معها. تقوي أبناءها و يستقوي بها كل من يتعامل معها.

هي قوية رغم كل شيء فحتى في طفولتها كانت هي تلك الكبيرة الصغيرة التي توكل لها أصعب المهمات ، بل وتعرض للهلاك فقط لأنها لا تخاف ولا ترفض ، تستمد قوتها من السماء ، من خالقها فقط  هكذا تتجاوز كل صعب وعسير ، وهكذا تنتصر على  كل خبيث وماكر.
ليست امرأة تعرض عضلاتها و لا قوتها ، هي بسيطة جدا لكن قوتها داخلية و لا تظهر على شكلها ، ربما ملامحها حازمة و صارمة ، لكن لا شيء آخر يوحي بقوتها سوى صوتها المباشر و الذي لا ينم عن أي التواء أو خضوع أو تلاعب.

هي امرأة قليلا ما يميل إليها الرجال ؛ فحزمها يبعدهم و يحميها. لكنها واثقة دائما بأن آخر السير مكلل بالنصر و العوض ، لذلك هي لا تتوقف أبدا عن السعي و البحث و الدعاء. هي القوية بالله ، بالخير ، و بالصدق.




تعليقات