
ليست تلك التي لا
تخطئ ، و لا تلك التي لا تبكي قهرا ، و لا تلك التي تقارن نفسها بالرجل كي تتفوق
عليه ، و ليست تلك التي لا تضعف أو ما إلى ذلك من صفات القوة التي اعتدنا على
ذكرها و تذكرها حينما نود أن نصف إحداهن بالقوية.
إنها المرأة التي
تسقط في فخاخ عديدة نصبها أعداؤها دون علم منها ، فالمرأة القوية لا تشك بالآخرين
لأنها واثقة من تحدي و تجاوز كل سقطة و كبوة ، هي التي تنهض في كل مرة و هي أقوى
مما كانت عليه . هي التي تحسن ظنها بالخبثاء ، لأنها لا تتوسم فيهم خبثا ، المرأة
القوية هي التي تمنح صفاتها الصادقة و الجميلة لمن يحيطون بها ليس حبا فيهم و لكن
لأنها لا تخافهم و لا تخاف مكرهم
و كيف يخاف من
المخلوق من يتوكل و يوقن في الخالق.
إنها المرأة القوية ، تلك التي لا يناسب حظها
قوتها ، فهي محظوظة بالقدر القليل أو ربما لا حظ لها ، لكنها قوية تكافح و
تجاهد كي تبقى دائما واقفة ولا تحتاج لمد
يدها للغير طلبا للمساعدة ، واقفة رغم كل شيء ، بل إنها تكون منبع القوة لمن تعيش
معهم أو يحيطون بها ، و مع كرههم لقوتها لكنهم يستفيدون منها ويستقوون بها ، هي
تعلم ذلك جيدا و قوتها تمنعها من مواجهتهم بضعفهم الواضح على ملامح وجوههم كل يوم و هم يتعاملون معها. تقوي
أبناءها و يستقوي بها كل من يتعامل معها.
هي قوية رغم كل
شيء فحتى في طفولتها كانت هي تلك الكبيرة الصغيرة التي توكل لها أصعب المهمات ، بل
وتعرض للهلاك فقط لأنها لا تخاف ولا ترفض ، تستمد قوتها من السماء ، من خالقها
فقط هكذا تتجاوز كل صعب وعسير ، وهكذا
تنتصر على كل خبيث وماكر.
ليست امرأة تعرض عضلاتها و لا قوتها ، هي بسيطة جدا لكن قوتها داخلية و لا تظهر
على شكلها ، ربما ملامحها حازمة و صارمة ، لكن لا شيء آخر يوحي بقوتها سوى صوتها
المباشر و الذي لا ينم عن أي التواء أو خضوع أو تلاعب.
هي
امرأة قليلا ما يميل إليها الرجال ؛ فحزمها يبعدهم و يحميها. لكنها واثقة دائما
بأن آخر السير مكلل بالنصر و العوض ، لذلك هي لا تتوقف أبدا عن السعي و البحث و
الدعاء. هي القوية بالله ، بالخير ، و بالصدق.